فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 372

عباده له؛ ومنه قوله: «وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ» [1] ومنهم من قال: الحميد، معناه المستحق للحمد والثناء.

حظ العبد من هذا الاسم: وأما العبد إنما يكون حميدا إذا سلمت عقائده عن الشبهات، وأعماله عن الشهوات؛ وكل من كان في هذا المقام أكمل كان في كونه حميدا أكمل.

وأما المشايخ فقالوا: الحميد الّذي يوفقك للخيرات، وبحمدك عليها، ويمحو عنك السيئات، ولا يخجلك بذكرها.

واعلم أن العامة يحمدونه على إيصال اللذات الجسمانية، والخواص يحمدونه على إيصال اللذات الروحانية، والمقربون يحمدونه لأنه هو لا لشيء غيره.

قال تعالى: «وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا» [2] .

واعلم أن هذا الإحصاء راجع إما إلى علمه سبحانه بعدد أجزاء الموجودات وعدد حركاتهم وسكناتهم، وإما إلى تعلق خبره القديم بذلك. والأول أظهر.

أو إلى أنه تعالى يعد الأعمال يوم القيامة على الخلق لأجل الحساب. كما قال تعالى: «أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ» [3] ونظيره قوله: «ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصاها» [4] .

أما حظ العبد: فهو أنه متى علم أن الرب تعالى يحصى عليه الكليات والجزئيات، فهو أيضا يحصيها على نفسه.

(1) جزء من الآية (30) من سورة البقرة.

(2) جزء من الآية (28) من سورة الجن.

(3) جزء من الآية (6) من سورة المجادلة.

(4) جزء من الآية (49) من سورة الكهف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت