قال تعالى: «وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ» [1] وقال: «إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» [2] والمجيد فعيل من الماجد، كالعليم من العالم، والقدير من القادر، وفي المجد قولان.
أحدهما: أنه الشرف التام الكامل، قال تعالى: «ق. وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» [3] أي الشريف، فلله الشرف والمجد، والعلو والعظمة في ذاته وصفاته وأفعاله، وهو عين ما ذكرناه في العظيم.
الثاني: أن المجد في أصل اللغة عبارة عن السعة، يقال رجل ماجد إذا كان سخيا مفضلا كثير الخير، قال ابن الأعرابى: مجدت الإبل إذا وقعت في مرعى خصيب، ومجدت الدابة مخففا إذا أعلفتها ملء بطنها، وفي المثل: «فى كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار» [4] أي استكثر منها، قال تعالى: «وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» وصفه بالمجيد لكثرة فوائده، إذا عرفت هذا فالمجيد في صفة اللَّه تعالى يدل على كثرة إحسانه وأفضاله.
فإن قيل: ذكر المجيد في الأسماء التسعة والتسعين مرة، فأى فائدة في ذكر الماجد في موضع آخر، قال أبو سليمان الخطابى: يحتمل أن يكون إنما أعيد هذا الاسم ثانيا، وخولف بينه وبين المجيد في البناء ليؤكد به المعنى الواحد الّذي هو الغنى، فقوله الواجد الماجد بمعنى الغنى المغنى، فالواجد يدل على كونه قادرا على كل ما أراد، والماجد يدل على أنه مع كمال قدرته كثير الجود، والرحمة، والفضل، والإحسان.
(1) الآيتان (14) ، (15) من سورة البروج.
(2) جزء من الآية (73) من سورة هود.
(3) الآيتان (1) ، (2) من سورة ق.
(4) يضرب في تفضيل بعض الشيء على بعض.