فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 372

مكثارا منها، أما من قويت نفسه، وأشرقت روحه، وعظمت همته، وصار بالنسبة إلى ما سوى الحق جبارا، لا جرم لم يلتفت في دنياه وعقباه إلى ما سوى اللَّه تعالى، كما قال تعالى في صفة محمد صلى اللَّه عليه وسلم «ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى» [1] .

أحسن الناس كلاما في تفسير هذا الاسم الغزالي قدس اللَّه روحه، فإنه قال المتكبر هو الّذي يرى الكل حقيرا بالإضافة إلى ذاته، فلا يرى العظمة والكبرياء إلا لنفسه، وينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد. فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقا، وكان صاحبها محببا في ذلك التكبر؛ ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا في حق اللَّه سبحانه وتعالى، ولئن كانت تلك الرؤية باطلة، ولم يكن ما يراه من التفرد بالعظمة كما يراه، كان التكبر باطلا مذموما، ولقد قال عليه الصلاة والسلام حاكيا عن رب العزة جل جلاله: «الكبرياء ردائى والعظمة إزارى من نازعنى واحدا منهما قذفته في النار» ، ولما كان الأمر كذلك ظهر أن التكبر في حقه سبحانه وتعالى صفة مدح وكمال، وفي حق غيره صفة نقص واختلال.

ولنذكر بعد هذا ما قاله سائر الناس، قال مجاهد: التكبر مشتق من الكبرياء والكبرياء في اللغة الملك، ومنه قوله تعالى «وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ» [2] . يعنى الملك، فعلى هذا المتكبر الملك الّذي لا يزول سلطانه، والعظيم الّذي لا يجرى في ملكه إلا ما يريد، وهو اللَّه الواحد القهار.

(1) الآية (17) من سورة النجم.

(2) جزء من الآية (78) من سورة يونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت