فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 372

وقال آخرون المتكبر بمعنى الكبير، قال تعالى «فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ» [1] أي عظمنه، والحق سبحانه وتعالى هو الكبير الّذي ليس لكبريائه نهاية والعظيم الّذي ليس لعظمته غاية.

قال الزجاج: المتكبر في صفات اللَّه؛ هو الّذي تكبر عن ظلم عباده.

واعلم أن هذه الوجوه كلها متكلفة، والتحقيق ما ذكره الغزالي؛

فإن قيل المتكبر على وزن المتفعل، وهو يفيد التكلف، والمتكلف هو الّذي يظهر أمرا لا يستحقه، يقال: فلان يتعظم وليس بعظيم، ويتسخى وليس بسخى.

إذا ثبت هذا فنقول: المسمى بهذا اللفظ إن كان ثابتا في حق اللَّه لم يكن ذلك تكلفا فلم يجز إطلاق لفظ المتفعل عليه، وإن لم يكن ثابتا في حقه تعالى لم عن إثباته له.

قلنا قال الأزهرى: التفعل قد يجيء بغير التكلف، ومنه قول العرب فلان يتظلم أي يظلم، وفلان يتظلم أي يشكو من الظلم، وهذه الكلمة من الأضداد قد يعنى بها الظالم، وقد يعنى بها المستزيد من الظلم؛ فثبت أن هذا البناء غير مقصور على التكلف.

وأنا أقول: يمكن أن يجاب بوجه آخر، وهو أن المتفعل هو الّذي يحاول إظهار الشيء، ويبالغ في ذلك الإظهار، ثم إن كان صادقا فيه كان ذلك الإظهار منه صفة مدح، وإن كان كاذبا فيه كان صفة ذم، وعلى هذا التقدير يزول السؤال.

أما المشايخ فقد قالوا: المتكبر هو الّذي انفرد بالكبرياء والملكوت، وتوحد بالعظمة والجبروت، وقيل: المتكبر الّذي بيده الإحسان، ومنه الغفران، وقيل: المتكبر الّذي ليس لملكه زوال، ولا في عظمته انتقال.

وأما حظ العبد منه: فهو أن التكبر المحمود للعبد أن يتكبر عن كل ما سوى

(1) جزء من الآية (31) من سورة يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت