فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 372

وعن ابن عمر قال: سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: «البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا ينام وكما بدين فدان وكما تزرع تحصد» «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ» [1] .

قال تعالى: «فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ» [2] وقال: «وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ» [3] وقال: «وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ» [4] وفي تفسيره وجوه.

الأول: يقال تاب وآب وأناب أي رجع، فمعنى التواب في وصف اللَّه تعالى كونه عائدا بأصناف إحسانه على عباده، وذلك بأن يوفقهم بعد الخذلان، ويعطيهم بعد الحرمان، ويخفف عنهم بعد التشديد، ويعفو عنهم بعد الوعيد، ويكشف عنهم أنواع البلاء، ويفيض عليهم أقسام الآلاء، فهو تعالى ناسخ المكروه بالمحبوب، وقابل التوبة من الذنوب، وكاشف الضر عن المكروب.

وبالجملة فالتوبة في حق العبد عبارة عن عودة إلى الخدمة والعبودية، وفي حق الرب عبارة عن عودة إلى الإحسان اللائق بالربوبية.

الثاني: قال الخطابى التوبة تكون لازما ومتعديا، يقال تاب اللَّه على العبد بمعنى أنه وفقه للتوبة حتى تاب، قال تعالى: «ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا» فكونه توابا معناه المبالغة في توفيقه عبيده للطاعات.

(1) جزء من الآية (105) من سورة التوبة.

(2) جزء من الآية (37) من سورة البقرة.

(3) جزء من الآية (27) من سورة النساء.

(4) جزء من الآية (25) من سورة الشورى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت