فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 372

أما حظ العبد من هذا الاسم: فهو أن يكون مشتغلا باعمال البر، واللَّه تعالى جمع أقسامه في قوله: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ» [1] الآية، ومن شرط البر بذل الأحسن، قال تعالى: «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّاى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ» [2] وأحسن أنواع البر مع الأبوين، كما ذكره في حق عيسى ويحيى عليهما السلام.

قال نافع: اشتهى ابن عمر لما نقه من مرضه سمكة، فطلبتها بالمدينة فما وجدتها ثم وجدتها بعد مدة فاشتريتها، وشويتها، ووضعتها بين يديه على رغيف، وقدمتها إليه، فجاء سائل في الحال فقال: خذ الرغيف مع السمكة وادفعه للسائل، فدفعته له، ثم قلت له: اشتريت هذه السمكة بدرهم ونصف، فخذ هذا القدر وادفع هذه السمكة إلينا، فأخذه ودفعها إلينا، فوضعتها عند ابن عمر، فجاء ذلك السائل مرة أخرى، فقال: اعطه الرغيف والسمكة ولا تأخذ منه الدرهم، فإنى سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول: أيما رجل اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر غيره على نفسه غفر اللَّه له.

أما المشايخ فقالوا: البر هو الّذي منّ على المريدين بكشف طريقه، وعلى العابدين بفضله وتوفيقه.

وقيل: البر الّذي منّ على السائلين بحسن عطائه، وعلى العابدين بجميل جزائه.

وقيل: البر الّذي لا يقطع الإحسان بسبب العصيان.

قيل: لما أراد موسى فراق الخضر عليهما السلام، قال: أوصنى فقال: كن نفاعا ولا تكن دفاعا، وارجع عن اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تعير أحدا على خطيئته، وابك على خطيئتك.

(1) جزء من الآية (177) من سورة البقرة.

(2) جزء من الآية (92) من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت