قال تعالى: «رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النّاسِ» [1] وقال، «يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ» [2] .
واعلم أن كونه جامعا يحمل أن يكون المراد منه أنه جمع الأجزاء، وألفها تأليفا مخصوصا، وتركيبا مخصوصا، ويحتمل أن يكون المراد منه أنه جمع بين قلوب الأحباب، كما قال: «وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ» [3] ويحتمل أنه يجمع أجزاء الخلق عند الحشر والنشر بعد تفرقها، ويجمع بين الجسد والروح بعد انفصال كل واحد منهما عن الآخر، ويحتمل أنه يجمع الخلق في موقف القيامة، ويجمع بين الظالم والمظلوم، كما قال: «هاذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ» [4] ثم يرد من شاء إلى دار النعيم، ومن شاء إلى الجحيم، كما قال: «إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ» [5] .
أما حظ العبد منه: فهو أن يجمع بين الشريعة، والطريقة، والحقيقة.
أما المشايخ فقالوا: الجامع هو الّذي جميع قلوب أوليائه إلى شهود عظمته، وصانهم عن ملاحظة الأغيار برحمته.
(1) جزء من الآية (9) من سورة آل عمران.
(2) جزء من الآية (109) من سورة المائدة.
(3) جزء من الآية (63) من سورة الأنفال.
(4) الآية (38) من سورة المرسلات.
(5) جزء من الآية (140) من سورة النساء.