فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 372

حظ العبد من هذا الاسم: أما حظ العبد منه فاعلم أن القهار من العباد من قهر أعداءه، وأعدى عدوه نفسه التى بين جنبيه، فإذا قهر شهوته وغضبه، وحرصه، ووهمه، وخياله، فقد قهر أعداءه، ولم يبق لأحد سبيل عليه، إذ غاية أعدائه أن يسعوا في إهلاك بدنه، وذلك إحياء لروحه؛ فإن من مات وقت الحياة الجسمانية عاش عند الموت الجسمانى: كما قال تعالى «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْاتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» [1] .

وقال أفلاطون موتوا حتى لا تموتوا، واتعبوا لا تتعبوا.

وأما أنه كيف السبيل إلى قصر الشهوة والغضب، فتارة بالرياضة؛ كما قال:

«وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا» [2] وتارة بالجذب، وهو أكمل الطريقين كما قال عليه الصلاة والسلام: «جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين» .

وفيه مسائل الأولى: معنى الهبة: قال تعالى «إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ» [3] وقال:

«يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ» [4] وقال عن زكريا عليه السلام: «هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً» [5] وعنه: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا» [6] .

واعلم أن الهبة عبارة عن التمليك بغير عوض؛ والوهاب مبالغة، إذا عرفت هذا فنقول الهبة لا تحصل إلا من اللَّه تعالى في الحقيقة؛ وذلك أن الهبة لها ركنان أحدهما التمليك، والآخر بغير عوض، أما التمليك فلا يصح من العباد لوجوه.

(1) الآية (169) من سورة آل عمران.

(2) جزء من الآية (69) من سورة العنكبوت.

(3) جزء من الآية (8) من سورة آل عمران، (45) من ص.

(4) جزء من الآية (49) من سورة الشورى.

(5) جزء من الآية (38) من سورة آل عمران.

(6) جزء من الآية (5) من سورة مريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت