فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 372

الأول: أنه تعالى ما لم يخلق العادة الداعية الجازمة في قلبه، لا يصدر عنه ذلك الفعل، ففاعل تلك الداعية الملزمة هو الفاعل لذلك.

الثاني: أن العبد جاهل بكنه أفعاله، والجاهل بالشيء لا يكون موجدا له، فالعبد غير موجد لأفعال نفسه، بل موجدها هو اللَّه تعالى، فالواهب في الحقيقة هو اللَّه تعالى.

الثالث: لو لا أنه تعالى قضى بحصول تلك الهبة في الأزل، وعلم ذلك، لما حصلت؛ لأن حدوث شيء على خلاف إرادة اللَّه تعالى من علمه وحكمه محال، ففاعل تلك العطية في الحقيقة هو اللَّه سبحانه.

الرابع: أن العبد ملك للَّه، والملك لا يملك شيئا، قال اللَّه تعالى. «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ» [1] أثبت أن التمليك لا يصح من العبد.

وأما أنه بغير عوض فنقول: بتقدير أن يصح تمليك من العبد إلا أنه يمتنع أن يكون ذلك التمليك بغير عوض، ويدل عليه أنه إنما يفعل الفعل إما لتحصيل المدح في العاجل، أو الثواب في الآجل، فإن فرض الكلام فيمن لم يؤمر بالثواب ولم يحضر هناك أحد يمدحه، والمنعم عليه أعمى أو مغشيا عليه، فهاهنا لا ينعم للثواب ولا للثناء، ولكنه إنما ينعم لدفع الرقة الجنسية عن القلب، وذلك عوض فإن لم يوجد شيء من هذه الأسباب لم يصدر عنه الفعل البتة، فثبت أن قيد كونه بغير عوض في حق العبد محال، ولما ثبت أن ماهية الهبة مركبة من قيدين، وثبت امتناع كل واحد منهما في حق العبد، امتنع صدور الهبة منه، أما الحق سبحانه فكل واحد من القيدين حاصل في هبته، أما التمليك فلأنه مالك الملك فيصح منه التمليك.

(1) جزء من الآية (75) سورة النحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت