فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 372

اعلم أن التقدم والتأخر قد يكون ذاتيا، وقد يكون وضعيا، أما الذاتى فقسمان: تقدم العلة على المعلول، كتقدم حركة الإصبع على حركة الخاتم، وتقدم الشرط على المشروط كتقدم الحياة على العلم، والواحد على الاثنين، أما الوضعى فهو أقسام ثلاثة:

أحدها: التقدم الزمانى، كتقدم أفعال اللَّه بعضها بعضا، وذلك إنما يحصل بترجيح إرادته، فلو أنها خصصت وجود البعض بالزمان المتقدم، ووجود البعض بالزمان المتأخر، وإلا لم يكن المتقدم بكونه متقدما أولى من أن يكون متأخرا.

وثانيها: التقدم المكانى: مثل كون السماء فوق والأرض تحت، وهذا أيضا مما يحصل بإرادة اللَّه تعالى، لما ثبت أن الأجسام متماثلة فيصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر، وكما يعقل كون السماء فوق والأرض تحت، يعقل أن ينعكس الأمر.

وثالثها: التقدم بالشرف. مثل أنه سبحانه وتعالى جعل البعض مشرفا بإعطاء العلم، والطاعة، والتوفيق، وجعل البعض مخذولا مؤخرا عن هذه الدرجات، ورفع محمدا عليه الصلاة والسلام إلى أعلى الدرجات، فقال. «وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ» [1] وجعل أبا جهل، وأبا لهب في أسفل الدركات، فهذان طرفان ظاهران وبينهما أوساط متباينة.

فأشرف الأشياء محمد صلى اللَّه عليه وسلم وبعده درجات أولى العزم، وبعدهم

(1) الآية (4) من سورة الانشراح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت