مضارها، كما قال: «رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى» [1] .
واعلم أن كونه تعالى هاديا يمكن حمله على أنه المبين للخلق طريق الحق بكلامه فيكون كونه هاديا من صفات الذات، ويمكن أن يكون مفسرا بنصب الدلائل، فيكون من صفات الفعل، ويمكن أن يكون مفسرا بخلق الهداية في قلوبهم، والهداية المعرفة، وإليه الإشارة بقوله تعالى: «وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» .
وحظ العبد منه: أن يكون مشتغلا بدعوة الخلق إلى الحق، قال تعالى:
«وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [2] وقال: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي» [3] وقال: «اُدْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ» [4] .
أما المشايخ فقالوا: الهادى الّذي يهدي القلوب إلى معرفته، والنفوس إلى طاعته.
وقيل: الهادى الّذي يهدي المذنبين إلى التوبة، والعارفين إلى حقائق القربة.
وقيل: الهادى الّذي يشغل القلوب بالصدق مع الحق، والأجساد بالخلق مع الخلق.
قال تعالى: «بَدِيعُ السَّماتِ وَالْأَرْضِ» [5] وفي تفسيره وجهان
(1) الآية (50) من سورة طه.
(2) جزء من الآية (52) من سورة الشورى.
(3) جزء من الآية (108) من سورة يوسف.
(4) جزء من الآية (125) من سورة النحل.
(5) جزء من الآية (117) من سورة البقرة.