فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 372

فإن كانا في الدين فهما الإضلال والإرشاد، إما في المعرفة أو في الطاعة، وإن كانا في الدنيا فهما إعلاء الدرجات وإسقاطها، ومنه قوله تعالى في صفة القيامة:

«خافِضَةٌ رافِعَةٌ» [1] أي خافضة للكفار في أسفل الدركات، ورافعة للأبرار أعلى الدرجات.

واعلم أنا إن حملنا الرفع والخفض على هذا كانا من صفات الأفعال، ومنهم من فسرهما بالذم والمدح، وعلى هذا المعنى يكونان من صفات الذات.

رأى المشايخ في هذين الاسمين. أما المشايخ فقالوا: خفض قوما لأنه ذكرهم في الأزل بالإمانة، ورفع آخرين لأنه ذكرهم بالإعانة.

أما حظ العبد: فهو أن يرفع جانب الروح، ويخفض جانب النفس، أو ينصر أولياء اللَّه، وينازع أعداء اللَّه.

قال تعالى «وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ» [2] وقد عرفت أنه يجب في أمثال هذين الاسمين ذكر كل واحد منهما مع الآخر [3] .

واعلم أن كمال الروح في أن تعرف الحق لذاته، والخير لأجل العمل به، فإذا صبر العبد بحيث يصير مستغرقا في شهود أنوار الربوبية، منقطع الفكر عن كل ما سوى اللَّه، فهذا هو الإعزاز المطلق، وإن كان بالضد من ذلك فهو الإذلال المطلق، وفيما بين هذين الطرفين أوساط مختلفة، وتحقيقه هو أن العزة في عدم الحاجة، وكمال هذا المعنى للَّه سبحانه، فلهذا قال: «فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا» [4] ثم

(1) الآية (3) من سورة الواقعة.

(2) جزء من الآية (26) من سورة آل عمران.

(3) انظر القول في اسميه تعالى القابض الباسط.

(4) جزء من الآية (139) من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت