القول في تفسير قولنا لا إله إلا اللَّه
والكلام فيه مرتب على أقسام الأول فيما يتفرع عليه من المسائل.
[القسم الاول] ليس في هذا القول حذف؟
الأولى: زعم أكثر النحويين أن هذا الكلام فيه حذف وإضمار، ثم ذكروا فيه وجهين: أحدهما التقدير لا إله لنا إلا اللَّه؛ والثاني لا إله في الوجود إلا اللَّه.
واعلم أن هذا الكلام فيه نظر عندي، أما الأول، فلأنه لو كان التقدير لا إله لنا إلا اللَّه لم يكن هذا الكلام دالا على التوحيد الحق، إذ يحتمل أن يقال هب أنه لا إله لنا إلا اللَّه فلم قلتم إنه لا إله لجميع المحدثات إلا اللَّه، ولهذا السبب أنه تعالى لما قال «وَإِلهُكُمْ إِلهٌ احِدٌ» [1] قال بعده «لا إِلهَ إِلا هُوَ» وفائدة تكرير التوحيد أنه لما قال «وَإِلهُكُمْ إِلهٌ احِدٌ» بقى لسائل أن يقول: هب أن إلهنا واحد فلم قلتم إن إله الكل واحد فلأجل إزالة هذا السؤال. قال بعده «لا إِلهَ إِلا هُوَ» .
وأما الثاني: وهو قولهم تقدير الكلام لا إله في الوجود إلا للَّه، فنقول للقوم: وأى حامل يحملكم على التزام هذا الإضمار، بل نقول إجراء الكلام على ظاهره أولى؛ لأنا لو التزمنا هذا الإضمار كان معناه لا إله في الوجود إلا اللَّه، فكان هذا نفيا لوجود الإله الثاني؛ وإذا أجرينا الكلام على ظاهره كان نفيا لماهية الثاني، ومعلوم أن نفى الماهية والحقيقة أولى وأقوى في التوحيد من نفى الوجود، فثبت أن إجراء هذا الكلام على ظاهره أولى.
فإن قيل: نفى الماهية غير معقول، فإنك إذا قلت: السواد ليس بسواد كنت
(1) جزء من الآية (263) من سوره البقرة.