«يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ» [1] ولأنهم قالوا (يا) مختصة بنداء البعيد، فلعل الداعي حذف هذه الكلمة لأجل الدلالة على قرب رحمته من العباد. قال تعالى:
«وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» [2] وقال: «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» [3] .
المسألة السادسة: في نقل كلام المشايخ في اسم اللَّه: قال بعضهم: من عرف إلهيته نسى صولته، كما أن من عرف رحمته نسى زلته. قال الشبلى: ما قال أحد اللَّه سوى اللَّه وإن من قاله يحظ وأنّى تدرك الحقائق بالحظوظ؟! وقال بعضهم من قال اللَّه وقلبه غافل عن اللَّه فخصمه في الدارين اللَّه، وقال أبو سعيد الجزار رأيت بعض الحكماء فقلت ما غاية هذا الأمر؟ فقال: اللَّه، فقلت: ما معنى اللَّه؟ قال: نقول اللهم دلّني عليك، وثبتى عندك، ولا تجعلنى ممن يرضى بجميع ما دونك عوضا منك.
وحكى أن رجلا كان يجالس الفقراء، ويلازم السكوت فأطلقوا فيه اللسان فبينا هو جالس يوما إذا أصاب حجر رأسه فشجه فوقع دمه على الأرض. فكتب الدم اللَّه للَّه فتحير الفقراء منه.
واعلم أن للَّه رجالا إن قاموا قاموا باللَّه. وإن جلسوا جلسوا باللَّه. وإن نطقوا نطقوا باللَّه. وإن سكتوا سكتوا باللَّه. ولو تكلمت أعضاؤهم وأحشاؤهم لقالت اللَّه اللَّه. كما قال تعالى: «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ» [4] .
(1) جزء من الآية (46) من سورة يوسف.
(2) جزء من الآية (4) من سورة الحديد.
(3) جزء من الآية (16) من سورة ق.
(4) جزء من الآية (37) من سورة النور.