الفصل الثالث في شرح مذاهب أهل العلم في الأسماء والصفات
الطريقة الأولى اعلم أن من الناس من نفى ثبوت الأسماء للَّه تعالى وسلم ثبوت الصفات، ومنهم من عكس: سلم ثبوت الأسماء وأنكر ثبوت الصفات، ومنهم من اعترف بالأسماء والصفات للَّه تعالى أما الذين نفوا ثبوت الأسماء وسلموا ثبوت الصفات فهذا هو قول كل من يقول: حقيقة الحق تعالى غير معلومة للخلق والبشر، واحتجوا عليه بأن حقيقة غير معلومة للخلق وإذا كان كذلك لم يكن له اسم.
بيان المقدمة الأولى: أن المعلوم منه للخلق إما الوجود وإما السلوب وإما الإضافات، أما العلم بكونه موجودا فذلك ليس علما بحقيقته المخصوصة. لأن الوجود المعلوم هو الأمر الّذي يناقض العدم، وهذا المعقول مفهوم عام يصدق على جميع الممكنات وحقيقته المخصوصة لا تصدق على شيء منها، فالوجود غير تلك الحقيقة، وأما السلوب فهى قولنا ليس بجوهر ولا بعرض ولا حال ولا محل، فالمعقول هنا عدم هذه الأمور، وحقيقته لا شك أنها مغايرة لعدم هذه الأمور، وأما الإضافات فهى قولنا إنه عالم قادر فإن المعلوم من كونه عالما أنه موصوف بصفة ما لأجلها صح منه الإيجاد على نعت الأحكام، والمعلوم من كونه قادرا أنه مؤثر في إيجاد الأثر على سبيل الصحة لا على سبيل الوجوب، وكل ذلك عبارة عن الإضافات المخصوصة، وحقيقته المخصوصة ليست نفس هذه الإضافات فثبت أن المعقول منه ليس إلا الوجود والسلوب والاضافات، وثبت أن شيئا منها ليس هو نفس حقيقته المخصوصة، فثبت أن حقيقته المخصوصة غير معقولة للخلق.
بيان المقدمة الثانية: وهى أن تلك الحقيقة المخصوصة لما لم تكن معلومة للخلق لم يكن بها اسم، والدليل عليه أن المقصود من وضع الاسم أن يشار بذلك الاسم إلى ذلك المسمى عند التخاطب، وذلك إنما يفيد إذا كان واحد من المتخاطبين