فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 372

إذا عرفت هذا فنقول: كل واحد من القسمين مختص بنوع شرف لا يحصل في القسم الآخر، أما الاسم فهو أشرف من الصفة لوجوه. الأول: أن الاسم أقدم من الصفة لأن المراد من الصفات الأسماء المشتقة، ولا شك أن الأسماء الموضوعة أصل للأسماء المشتقة، إذ لو لم تنته المشتقات إلى اسم موضوع ابتداء غير مشتق لزم إما التسلسل وإما الدور وهما محالان. والثاني: أن الأسماء المشتقة مركبة من الأسماء، والموضوعة مفردة ولا شك أن المفرد أصل المركب والثالث:

أن الاسماء الموضوعة أسماء الذوات وأما المشتقة فإنها أسماء الصفات مع إضافة مخصوصة، والذات أشرف من الصفة، فوجب أن تكون الأسماء أشرف من الصفات، فهذا ما يتعلق بتفضيل الأسماء.

وأما الصفات فقال أبو زيد البلخى: الصفات أشرف من الأسماء؛ وذلك لأن الاسم لا يفيد السامع شيئا إلا دلالة مجملة، فإن من سمع لفظ الرجل عرف أنه أراد شيئا فأما أن ذلك الشيء ما هو فإنه لا يحصل بذكر هذا الاسم، وأما الصفات فإنها تعرّف ماهيات الأشياء وحقائقها وأحوالها، ولذلك فإن كل من أراد تعريف ماهية فإنه لا يمكنه تعريفها إلا بذكر صفاتها وأحوالها وخواصها، فثبت أن الصفات أشرف من الأسماء من هذا الوجه. ولقائل أن يقول: اللفظ الدال على الصفة معناه اللفظ الدال على كون الذات موصوفة بالصفة الفلانية، فما لم يتقدم العلم بتلك الصفة لم يمكن حصول العلم بأن شيئا آخر موصوف بها، فإذا معرفة الأسماء المشتقة موقوفة على معرفة الأسماء الموضوعة لتعريف تلك الصفات المخصوصة، فثبت أن المعرف للأسماء المشتقة موقوف على معرفة الأسماء الموضوعة، وكان كلام أبى زيد عكس ما ذكرناه - واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت