فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 372

أن هذا الهم خارج عن المقدور، بل المراد منه أنه لا تأثير له في دفع المقدور، فإن هذا الهم أيضا من نتائج القضاء والقدر؛ فلو صار دافعا للقضاء والقدر لصار الفرع مبطلا للأصل. وهو محال. وتمام الكلام في مسئلة القدر مذكور في الكتب الحكمية والكلامية.

المسألة الرابعة: قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «السعيد من سعد في بطن أمه والشقى من شقى في بطن أمه» مبرهن بالبراهين القاطعة المذكورة.

كان بعض المحققين يقول: كل واحد يخاف الخاتمة. وأنا أخاف الفاتحة.

وإن الحكم الإلهي لا يزول بحيل العبيد. فكم من ربيع تورد أشجاره وبرزت أنواره. وظهرت ثماره. وظن أهله أنهم ظفروا بمقاصدهم فأصابتهم الآفة وفاجأتهم البلية. فأصبح أهله على حسرة. وأمسوا على قلة. قال تعالى «أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهارًا فَجَعَلْناها حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ» [1] وهكذا كم من عبد ظهرت عليه آثار السعادة، وأنوار المحبة والقربة. ثم أصبح من المطرودين!!

رأى المشايخ: ثم قال المشايخ: الحكم الّذي لا يقع في وعده ريب. ولا في فعله عيب.

وقيل: الحكم الّذي حكم على القلوب بالرضا والقناعة. وعلى النفوس بالانقياد والطاعة.

اتفقت الأمة على إطلاق هذا الاسم على اللَّه. وهو مصدر عدل يعدل عدلا فهو عادل. وهذا المصدر أقيم مقام الاسم. فالعدل أقيم مقام العادل. كالرب أقيم مقام الراب. والبر أقيم مقام البار. والرضا مقام الراضى. وحقيقته

(1) جزء من الآية (24) من سورة يونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت