ذو العدل كقوله: «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» [1] ويقال: عدلت الشيء أعدله عدلا، إذا قومته، ومنه الاعتدال في الأمور، وهو الاستقامة فيها.
إذا عرفت هذا فنقول: ذكر أصحابنا لهذا الاسم تفسيرين. أحدهما أن يكون العدل بمعنى المعتدل وهذا مجاز، وحقيقته كونه سبحانه وتعالى منزها عن النقائص الحاصلة في طرفى الإفراط والتفريط، وجانى التشبيه والتعطيل، ومعنى أنه عدل في أفعاله، أي أنه لا يظلم، ولا يجور.
واعلم أن المعتزلة تمسكوا بهذا الاسم، وأبرقوا وأرعدوا فيه، فقالوا: إذا كان يخلق الكفر في الكافر ثم يعذبه عليه أبدا سرمدا، فكيف يحصل العدل، وأى معنى للجور فوق هذا، وكما أن اسم الحكم متمسك أهل الجبر، فاسم العدل متمسك أهل القدر.
وأصحابنا يعارضون الخلق والإرادة، فالعلم على ما لخصناه، ولا جواب لهم البتة عنه.
قول المشايخ في هذا الاسم: أما المشايخ فقالوا: العدل هو الّذي له أن يفعل ما يريد، وحكمه ماض في العبيد.
اما حظ العبد من هذا الاسم: فهو أن يحترز عن طرفى الإفراط والتفريط ففى أفعال الشهوة يحترز عن الفجور الّذي هو الإفراط، وعن الجود الّذي هو التفريط، ويبقى على الوسط وهو العفة، وفي أفعال الغضب يحترز عن النهور الّذي هو الإفراط، والجبن الّذي هو التفريط، ويبقى على الوسط وهو الشجاعة وفي الحكمة العملية يحترز عن الإفراط الّذي هو الدعاء والمكر، وعن التفريط الّذي هو البله؛ ويبقى على الوسط وهو الحكمة العملية، وإذا اجتمعت هذه
(1) جزء من الآية (2) من سورة الطلاق.