اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا» [1] فكأنه قال: يا من رجيت عمرك في البطالات، وأفنيت أيامك في المخالفات، ثم ندمت قبل الوفاة والفوات، وجدت من اللَّه تبديل السيئات بالحسنات، لأن قوله (ثم) يقتضي التراخى، كأنه قال: ما تبت عاجلا ثم تبت آجلا في آخر عمرك.
حكى أن رجلا تاب بعد أن شاخ، فكان يقول في مناجاته إلهى أبطأت في المجاء، فهتف به هاتف إلى متى تقول أبطأت في المجاء، إنما أبطأ في المجاء من مات ولم يتب.
المسألة الخامسة: حظ العبد من هذا الاسم، أن يستر من غيره ما يستره اللَّه منه، قال عليه الصلاة والسلام: «من ستر على مؤمن عورته ستر اللَّه عليه عورته يوم القيامة» .
واعلم أنه لا ينفك مخلوق عن كمال، ونقص، وحسن، وقبح، فمن تغافل عن المقابح، وذكر المحاسن فهو ذو نصيب من هذا الاسم.
روى أن عيسى عليه السلام مر مع الحواريين بكلب ميت، قد عظم نتنه، فقالوا: ما أنتن هذه الجيفة، فقال عليه الصلاة والسلام: ما أحسن بياض أسنانه تنبيها على أنه يجب أن لا يذكر من الشيء إلا ما هو أحسن أحواله.
قال تعالى: «وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ» [2] وقال: «لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهّارِ» [3] وقال: «وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ» [4] وقال: «وَإِنَّ جُنْدَنا
(1) الآية (110) من سورة النساء.
(2) جزء من الآية (18) من سورة الأنعام.
(3) جزء من الآية (16) من سورة غافر.
(4) الآية (21) من سورة يوسف.