لَهُمُ الْغالِبُونَ» [1] والقهر في اللغة هو الغلبة، وصرف الشيء عن طبيعته على سبيل الإلجاء، قال تعالى: «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ» [2] والقهار فعّال مبالغة من القاهر فيقتضى تكثير القهر.
واختلف العلماء، فقال بعضهم: القهر قدرة على وصف مخصوص، كما أن الرحمة إرادة على صفة مخصوصة، والقاهر هو القادر على منع غيره أن يفعل بخلاف ما يريده، فالقهار يكون من صفات الذات.
وقال آخرون: بل القهار هو الّذي يمنع الغير من الجرى على وفق إرادته، وعلى هذا التفسير يكون من صفات الفعل.
واعلم أن قهره تعالى على وجوه.
أولها: قال بعض المحققين: إنه قهار للعدم والوجود والتحصيل، وذلك لأن الممكن لو ترك وحده لكان معدوما، فكأن ماهية الممكن تقتضى العدم، إلا أنه سبحانه وتعالى منزه يقهر هذه الحالة، ويبدل العدم بالوجود.
وثانيها: أن أصغر كوكب في الفلك أضعاف جرم الأرض، ثم إن هذه الأفلاك مع ما فيها من الكواكب يمسكها سبحانه وتعالى بقدرته، معلقة في الهواء، كما قال تعالى «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا» [3] .
وثالثها: أنه تعالى يمزج بين العناصر الأربعة [4] ، وهى متنافرة بطبائعها، فيكون امتزاجها بقهر الخالق.
ورابعها: أن الروح جوهر لطيف، روحانى، نورانى، والبدن جوهر كثيف ظلمانى، وبينهما منافرة عظيمة، ثم إنه تعالى أسكن الروح في هذا الجسد، فيكون ذلك بقهره.
(1) الآية (173) من سورة الصافات.
(2) الآية (9) من سورة الضحى.
(3) جزء من الآية (41) من سورة فاطر.
(4) هى عند القدماء. الماء ولهواء والنار والتراب.