وخامسها أنه تعالى يذل الجبابرة والأكاسرة تارة بالأمراض، وتارة بالنكبات، وتارة بالموت.
وسادسها: أن العقول مقهورة عن الوصول إلى كنه صمديته، والأبصار مقهورة عن الإحاطة بأنوار عزته.
وسابعها: أن جميع الخلق مقهورون في مشيئته، كما قال «وَما تَشاؤُنَ إِلا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» [1] وبالجملة فلا ترى شيئا سواه إلا كان مقهورا تحت أعلام عزته، ذليلا في ميادين صمديته.
رأى المشايخ في اسمه تعالى القهار: أما المشايخ فقالوا: القاهر الّذي قهر نفوس العابدين، فحبسها على طاعته، والقهار الّذي قهر قلوب الطالبين فآنسها بلطف مشاهدته.
وقيل: القاهر الّذي يغلب من غالبه، ولا يعجزه من طلبه.
وقيل: القهار الّذي يطلب منك الفناء عن رسومك، والبراءة من قدرك وعلومك.
وقيل القهار الّذي طاحت عند صولته صولة المخلوقين، وبادت عند سطوته قوى الخلائق أجمعين، قال تعالى: «لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهّارِ» [2] فأين الجبابرة والأكاسرة عند ظهور هذا الخطاب. وأين الأنبياء والمرسلون، والملائكة المقربون في هذا العتاب، وأين أهل الضلال والإلحاد، والتوحيد والإرشاد، وأين آدم وذريته، وأين إبليس وشيعته، وكأنهم بادوا وانقضوا، زهقت النفوس، وتبددت الأرواح، وتلفت الأجسام والأشباح، وتفرقت لأوصال، وبقى الموجود الّذي لم يزل ولا يزال.
(1) جزء من الآية (30) من سورة الإنسان.
(2) الآية (16) من سورة غافر.