قال تعالى: «الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ» [1] ، واعلم أن السلام عبارة عن السلامة قال تعالى: «وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ» [2] أي الجنة، لأن الصائر إليها يسلم من الموت والأحزان، قال تعالى: «إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ.
فَسَلامٌ لَكَ» [3] أي يخبرك عنهم بسلامة، والسلام الّذي هو التحية، والسلام معناه السلامة، فإذا قال المسلم: السلام عليكم، فكأنه يخبره بالسلامة من جانبه ويؤمنه من شره ومن غائلته، قال تعالى في حق يحيى عليه السلام: «وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ» [4] الآية.
وكان سفيان بن عيينة يقول؛ أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن:
يوم ولد، فيرى نفسه خارجا مما كان فيه: «وَيَوْمَ يَمُوتُ» [5] فيرى قوما لم يكن عاينهم، «وَيَوْمَ يُبْعَثُ» [6] فيرى نفسه في محشر عظيم، فأكرم اللَّه يحيى في هذه المواضع الثلاثة، وخصه بالسلامة من آفاتها، والمراد أنه سلمه من شر هذه المواطن الثلاثة، وأمنه من خوفها.
وأيضا الصواب من القول سمى سلاما قال تعالى «وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا» [7] وذلك لسلامته من العيب والإثم، فثبت بمجموع ما ذكرنا أن السلام عبارة عن السلامة، إذا ثبت هذا فنقول: هاهنا احتمالان أحدهما:
أن يكون المراد من السلام أنه ذو السلام، ووصف به مبالغة في وصف كونه سليما من النقائص والآفات، كما يقال: رجل غياث، وعدل، ويقال، فلان جود وكرم.
(1) جزء من الآية (23) من سوره الحشر.
(2) جزء من الآية (25) من سوره يونس.
(3) الآيتان (90) ، (91) من سوره الواقعة.
(4) جزء من الآية (15) من سوره مريم.
(5) جزء من الآية (15) من سوره مريم.
(6) جزء من الآية (15) من سوره مريم.
(7) جزء من الآية (63) من سورة الفرقان.