إذا عرفت ذلك فمعنى هذا الاسم كونه تعالى منزها عن النقائص والعيوب.
قال الشيخ الغزالي: القدوس هو المنزه عن كل وصف من أوصاف الكمال الّذي يظنه أكثر الخلق كمالا، لأن الخلق نظروا إلى أنفسهم، وعرفوا صفاتهم، ومسموها إلى ما هو صفات كمال، وصفات نقصان، فمن جملة صفات كمالهم علمهم وقدرتهم، وسمعهم، وبصرهم، وإرادتهم، وكلامهم، وأما صفات نقصانهم فهى أضداد هذه الصفات، ثم كان غايتهم في الثناء على اللَّه أن وصفوه بما هو أوصاف كمالهم من: علم، وقدرة، وسمع، وبصر، وكلام، واللَّه تعالى منزه عن أوصاف كمالهم، بل كل صفة تتصور للخلق فهو مقدس عنها.
المسألة الثانية: رأى المشايخ في اسمه تعالى (القدوس) : قال بعض الشيوخ: القدوس من تقدست عن الحاجات ذاته وتنزهت عن الآفات صفاته، وقيل: القدوس من قدس نفوس الأبرار عن المعاصى، وأخذ الأشرار بالنواصى، وقيل: القدوس من تقدس عن مكان يحويه، وعن زمان يبليه، وقيل. القدوس الّذي قدس قلوب أوليائه عن السكون إلى المألوفات، وأنس أرواحهم بفنون المكاشفات.
المسألة الثالثة: اعلم أن ما سوى اللَّه قسمان: ذوات، وصفات، أما الذوات فقسمان. مجردات، وجسمانيات، فالمجردات أشرف، والصفات أيضا قسمان: عقلية، وحسية، والعقلية أشرف لأنها باقية، والحسية دائرة، فقدس العبد أن يطهر روحه عن الالتفات إلى اللذات الجسمانية، والاشتغال بالتصورات الخيالية الجزئية، بل يجب أن يسعى في تحصيل العلوم الباقية، والأخلاق الحميدة ومجامعها في شيئين. أن يعرف الحق لذاته، والخير لأجل العمل به.