«وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ» [1] .
أما المشايخ فقالوا: النور هو الّذي نور قلوب الصادقين بتوحيده ونور أسرار المحبين بتأييده.
وقيل: هو الّذي حسّن الأبشار بالتصوير، والأسرار بالتنوير، وقيل:
هو الّذي أحيا قلوب العارفين بنور معرفته، وأحيا نفوس العابدين بنور عبادته.
وقيل: هو الّذي يهدي القلوب إلى إيثار الحق واصطفائه، ويهدي الأسرار إلى مناجاته واجتبائه.
روى أن سعيد بن المسيب سأل جبلة بن أشيم أن يدعو له، فقال: زهدك اللَّه في الفانى، ورغبك في الباقي، ووهب لك يقينا تسكن إليه.
قال تعالى: «وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا» [2] وقال: «وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا» [3] وقال «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ» [4] .
واعلم أنه سبحانه هاد من حيث إنه خص من أراد من عباده بمعرفته وأكرمه بنور توحيده، كما قال: «وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [5] وهاد أيضا من حيث إنه هدى جميع الحيوانات إلى جلب مصالحها، ودفع
(1) جزء من الآية (40) من سورة النور.
(2) جزء من الآية (26) من سورة البقرة.
(3) جزء من الآية (54) من سورة الحج.
(4) الآية (78) من سورة الشعراء.
(5) جزء من الآية (213) من سورة البقرة.