تعالى هو النور لكان هذا إضافة الشيء إلى نفسه، وهو محال، فهو تعالى ليس نورا، وليس أيضا بمكيف بهذه الكيفية، لأن هذه الكيفية لا يعقل ثبوتها إلا للأجسام.
ثم اختلف العلماء في تفسير قوله تعالى «اللَّهُ نُورُ السَّماتِ وَالْأَرْضِ» [1] على وجوه.
الأول: إن النور الظاهر هو الّذي يظهر له كل شيء خفى، والخفاء ليس إلا العدم، والظهور ليس إلا الوجود، والحق سبحانه موجود، ولا يقبل العدم، فهو تغير لا يقبل الظلمة، والحق سبحانه هو الّذي به وجد كل شيء ما سواه فهو سبحانه نور كل ظلمة، وظهور كل خفاء، فالنور المطلق هو اللَّه بل هو نور الأنوار.
الثاني: أن يكون المراد من قوله «اللَّهُ نُورُ السَّماتِ وَالْأَرْضِ» أي اللَّه منوّر السماوات والأرض، والدليل عليه قوله بعد ذلك «مَثَلُ نُورِهِ» .
والثالث: أن يقال فلان زين البلد ونوره، إذا كان سببا لمصلحة البلد، فكذا الحق سبحانه هو الّذي استقامت به مصالح المخلوقات، فلا جرم سمى نورا بهذا التأويل.
الرابع: أن يكون المراد من النور الهادى. بقوله «اللَّهُ نُورُ السَّماتِ وَالْأَرْضِ» معناه اللَّه هادى السماوات والأرض.
واعلم أن تفسير الآية بهذا الوجه حسن إلا أن تفسير النور في الأسماء التسعة والتسعين، لو كان الهادى لكان ذكر الهادى بعده تكرارا محضا، وأنه لا يجوز.
(1) جزء من الآية (35) من سورة النور.