القسم الثاني من مباحث لا إله إلا اللَّه - ذكر أسمائها في القرآن
الأول: كلمة التوحيد، ولها ثمرتان: إحداهما أن جوهر الإنسان خلق في الأصل مشرفا مكرما قال تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ» [1] ومن كرامته أن يكون طاهرا، والمشرك نجس، قال تعالى: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» [2] فالتوحيد يزيل عنه نجاسة الشرك، فيصير طيبا طاهرا؛ فيصير من خواص اللَّه تعالى لقوله: «الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ» [3] .
الثاني: أن الشرك سبب لخراب العالم. لقوله تعالى: «تَكادُ السَّماتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ» [4] الآية وإذا كان كذلك وجب أن يكون التوحيد سببا لعمارة العالم. فبالأولى أن يكون سببا لعمارة القلب الّذي هو محل لمعرفة التوحيد. ولهذا صار عادة اللسان الّذي هو محل لذكر التوحيد.
الاسم الثاني: كلمة (الإخلاص) ؛ بدليل أن سورة «قل هو اللَّه أحد» تسمى سورة الإخلاص، وما فيها إلا التوحيد. وإنما كان التوحيد سببا للإخلاص لأنه إذا عرف أنه لا منجا ولا ملجأ إلا إليه. ولا رب له سواه. كان إخلاصه حينئذ أتم مما إذا اعتقد أن له مفرا سواه وربا غيره.
(1) جزء من الآية (70) من سورة الاسراء.
(2) جزء من الآية (28) من سورة التوبة.
(3) جزء من الآية (26) من سورة النور.
(4) جزء من الآية (90) من سورة مريم.