قال: «وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ» [1] وقال في إثبات كونه مغنيا: «الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى» [2] .
واعلم أنه سبحانه واجب الوجود لذاته وفي صفاته، فكان غنيا عن كل ما سواه، أما كل ما سواه فممكن لذاته، فوجوده بإيجاده، فكان هو الغنى لا غير، ومن الناس من يعبر عن الغنى بالتام، وعن المغنى بأنه فوق التام.
أما المانع: فاعلم أن الممكنات بالنسبة إلى تأثير قدرته على السوية، فدخول بعضها في الوجود دون البعض، تكون بتخصيصه وترجيحه، والّذي وجد إنما وجد بإغناء اللَّه، والّذي بقى على العدم إنما بقى لأجل أن اللَّه ما أوجده، وما خلقه.
فكونه غنيا عبارة عن صفة ذاته، وهى الوجوب والقدم، وعدم الافتقار إلى الغير، لأن قدرته صالحة لإيجاد الممكنات، فإذا نسبنا قدرته إلى ما وجد من الممكنات كان ذلك هو الغنى، وإذا نسبنا بها إذا لم يوجد كان ذلك هو المانع، ويحتمل أيضا أن يفسر المعنى بأنه أعطى كل شيء ما هو من مصالحه، والمانع بأنه منعه ما هو سبب لمفاسده، والتفسير الأول أوفق بالأصول العقلية.
هذان الوصفان صفتا مدح بدليل أن نفيهما عيب، قال تعالى «هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ» [3] .
واعلم أن الجمع بين هذين الاسمين أولى وأبلغ في الوصف بالقدرة على ما شاء
(1) جزء من الآية (133) من سورة الأنعام.
(2) جزء من الآية (50) من سورة طه.
(3) الآيتان (71) ، (72) من سورة الشعراء.