فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 372

فأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقال

وكم من جبال قد علت شرفاتها ... رجال فزالوا والجبال جبال

وكم قد رأينا من رجال ودولة ... فبادوا جميعا مزعجين وزالوا!!

وقال أبو عبد اللَّه الحسين الواسطي: سمعت فخر الدين بهراة ينشد على المنبر معاتبا أهل البلد:

المرء ما دام حيا يستهان به ... ويعظم الرزء فيه حين يفتقد

فتنته مع الكرامية[1]

لما قدم الرازي هراة، ونال إكراما عظيما من الدولة. واشتد ذلك على الكرامية، فاجتمع يوما مع القاضي مجد الدين بن القدوة، فتناظرا، ثم استطال فخر الدين على ابن القدوة ونال منه إهانة، فعظم ذلك على الكرامية فلما كان من الغد جلس ابن عم مجد الدين، فوعظ الناس وقال: «رَبَّنا آمَنّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ، أيها الناس: ما نقول إلا ما صح عن رسول اللَّه وأما قول أرسطو وكفريات ابن سينا، وفلسفة الفارابي، فلا نعلمها، فلأى شيء يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام،

(1) تنسب الكرامية لمحمد بن كرام المتوفى سنة (255) ه‍ (869) ميلادية. وجملة الكرامية ثلاث فرق: حقائقية، وطرائقية وإسحاقية، وبعد جمهورهم فريقا واحدا؛ إذ لا يكفر بعضهم بعضا. ومن ضلالاته أنه كان يسمى معبوده جسما وله حد واحد من الجانب الّذي ينتهى له العرش، وأن معبوده أحدى الجوهر ثم قوله إنه على صورة إنسان، وأنه مماس للعرش والعرش مكان له، إلى غير ذلك من الضلالات المخزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت