فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 372

والجواب عن الشبهة الأولى: أنها تقتضى أن لا يكون للعبد قدرة على فعل من الأفعال، بل يقتضي أن لا يكون الإله سبحانه وتعالى قادرا على شيء أصلا، لأن ذلك الشيء إن كان معلوم الوقوع فلا حاجة إلى القدرة، وإن كان معلوم اللاوقوع فلا تأثير للقدرة فيه، ولما كان ذلك باطلا فكذا القول فيما ذكرتم.

والجواب عن الشبهة الثانية: أنه ليس المقصود من الدعاء الإعلام بل إظهار الذلة والانكسار والاعتراف بأن الكل من اللَّه سبحانه وتعالى.

والجواب عن الشبهة الثالثة: أنه يجوز أن يصير ما ليس بمصلحة بدون الدعاء مصلحة بشرط وجود الدعاء، وهذا هو الجواب عن بقية الشبهات.

الفصل العاشر في تفسير الاسم الأعظم للَّه سبحانه وتعالى

اختلف الناس فيه، فقال قائلون ليس الاسم الأعظم للَّه اسما معلوما معينا، بل كل اسم يذكر العبد ربه حال ما يكون مستغرقا في معرفة اللَّه تعالى فينقطع الفكر والعقل عن كل ما سواه فذلك الاسم هو الاسم الأعظم، واحتجوا عليه بوجوه الأول: أن الاسم كلمة مركبة من حروف مخصوصة اصطلحوا على جعلها معرفة للمسمى، فعلى هذا، الاسم لا يكون له في ذاته شرف ومنقبة إنما شرفه ومنقبته بشرف المسمى، وأشرف الموجودات وأكملها هو اللَّه سبحانه وتعالى، وكل اسم ذكر العبد ربه به على ما يكون عارفا بعظمة الرب فذلك الاسم هو الاسم الأعظم.

الحجة الثانية: أنه تعالى فرد محض أحد محض منزه عن التركيب والتأليف فيستحيل أن يقال بعض أسمائه يدل على الجزء الأشرف من ذاته والآخر يدل على الجزء الّذي ليس بالأشرف، ولما كان هذا محالا كان جميع أسمائه دالة على ذاته الموصوفة بالوحدانية الحقيقية والفردانية الحقيقية، وإذا كان كذلك امتنع كون بعض أسمائه أعظم من بعض.

الحجة الثالثة: الآثار المروية في هذا الباب. منها ما روى أن واحدا سال جعفر الصادق رضي اللَّه عنه عن الاسم الأعظم فقال له قم واشرع في هذا الحوض واغتسل حتى أعلمك الاسم الأعظم، فلما شرع في الماء واغتسل وكان الزمان زمان الشتاء والماء في غاية البرد فلما أراد أن يخرج من جانب الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت