فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 372

ذلك العوض هو الإسعاف بمطلوبه وذلك إذا وافق القضاء، فإن لم يساعد القضاء فإنه يعطى الداعي سكينة في نفسه وانشراحا في صدره وصبرا يسهل معه تحمل ما يرد عليه من البلاء. وروى أبو هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم:

«ما من مؤمن ينصب وجهه للَّه يسأله مسئلة إلا أعطاه إياها إما عجلها له في الدنيا وإما ادخرها له في الآخرة» .

الحجة الثالثة: أنه تعالى لم يقتصر في بيان فضل الدعاء على الأمر به بل بين في آية أخرى أنه إذا لم يسأل غضب، قال تعالى «فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» [1] وقال عليه الصلاة والسلام «لا ينبغي لأحدكم أن يقول اغفر لي إن شئت ولكن ليجزم المسألة فيقول اللهم اغفر لي» .

الحجة الرابعة: قوله عليه الصلاة والسلام «الدعاء مخ العبادة» وعن النعمان ابن بشير رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال «الدعاء هى العبادة» وقرأ «وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» [2] قال أبو سليمان الخطابى وإنما أنث على نية الدعوة والمسألة أو الكلمة ونحوها وقوله «الدعاء هى العبادة» معناه أنه معظم العبادة كقولهم الناس بنو تميم، والمال الإبل؛ يريدون أنهم أفضل الناس، وأن الإبل أفضل أنواع المال، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام «الحج عرفة» .

الحجة الخامسة: قوله تعالى «اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً» [3] وقال تعالى «قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ» [4] وبالجملة فالآيات في هذا الباب كثيرة، ومن طعن في الدعاء فقد طعن في القرآن وأبطله.

(1) الآية (43) من سورة الأنعام.

(2) جزء من الآية (60) من سورة غافر.

(3) جزء من الآية (55) من سورة الاعراف.

(4) جزء من الآية (77) من سورة الفرقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت