فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 372

الفصل الثاني في الفرق بين الأسماء والصفات

اعلم أن الاسم مشتق إما من السمو على ما هو قول البصريين، أو من السمة على ما هو قول الكوفيين، فإن كان من السمو وجب أن يكون كل لفظ دل على معنى من المعانى اسما، وذلك لأن اللفظ لما كان دالا على المعنى فهو من حيث إنه دليل يكون متقدما على المدلول فكان معنى السمو حاصلا فيه. وإن كان من السمة فكل لفظ دل على معنى كان سمة على ذلك المعنى وعلامة عليه، إذا ثبت فنقول: كل لفظ يفيد معنى فإنه يجب أن يكون اسما على هذا التفسير، ولهذا السبب قلنا إن قوله تعالى: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» [1] يقتضي أنه تعالى علمه كل اللغات سواء كان من قبيل ما يسميه النحويون اسما أو يسمونه فعلا أو حرفا، لأنا بينا أن كل هذه الأقسام أقسام اللفظ المفيد يجب أن تكون أسماء بحسب المفهوم الأصلي.

ثم إن النحويين خصصوا لفظ الاسم ببعض أقسام اللفظ المفيد؛ وذلك لأنهم قالوا اللفظ المفيد إما أن يكون مفهومه مستقلا بالمعلومية أو لا يكون، والثاني الحرف، والأول قسمان، لأنه إن دل على الزمان المعين لحصوله فهو الفعل، وإن لم يدل عليه فهو الاسم، ولهذا قالوا الاسم لفظة مفردة دالة بالوضع على معنى من غير أن تدل على زمانه المعين.

ثم إن المتكلمين خصصوا لفظ الاسم ببعض أقسام هذا القسم وذلك لأن كل ماهية فإما أن تعتبر من حيث هى هى أو من حيث إنها موصوفة بصفة معينة، فالأول هو الاسم والثاني هو الصفة، فالسماء والأرض والرجل والجدار أسماء، والخالق والرازق والطويل والقصير صفات، وهذا هو الفرق بين الاسم والصفة على قول المتكلمين.

(1) جزء من الآية (31) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت