فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 372

وأما القسم الثاني: وهو الّذي يجب أن لا يكون في المادة أصلا، فالعلم الباحث عن هذا القسم من الموجودات هو المسمى بالعلم الإلهي.

وأما القسم الثالث: وهو الّذي قد يكون في مادة، وقد لا يكون، فالعلم الباحث عن هذا القسم هو المسمى بالعلم الكلى، وهو كالعلم بالوحدة، والكثرة، والعليّة، والمعلولية، والتمام والنقصان، فهذا مجموع أقسام الحكمة النظرية.

أما الحكمة: العملية فهى إما أن تكون بحثا عن أحوال نفس الإنسان مع بدنه الخاص به، وهذا يسمى علم الأخلاق، أو عن أحوال نفسه مع أهل منزله وهذا يسمى علم تدبير المنزل، أو عن أحوال نفسه مع أهل العالم، وهذا يسمى علم السياسة، فهذا هو الإشارة إلى أقسام العلوم الحكمية، فمن عرف هذه الأقسام ثم عمل بقوانين العلوم العملية كان حكيما مطلقا.

أما المشايخ فقالوا: الحكيم هو الّذي يكون مصيبا في التقدير، ومحسنا في التدبير، وقيل: الحكيم الّذي ليس له أغراض، ولا على فعله اعتراض.

قال تعالى: «وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ» [1] والود هو الحب، وفيه وجهان.

الأول: أنه فعول بمعنى فاعل، فالودود بمعنى الوادّ، أي يحبهم، كما قال «يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ» [2] ومعنى قولنا: إنه تعالى يحب عبيده أي يريد إيصال الخيرات إليهم.

واعلم أن الود بهذا التفسير قريب من الرحمة، لكن الفرق بينهما أن الرحمة

(1) الآية (14) من سورة البروج.

(2) جزء من الآية (54) من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت