فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 372

أما حظ العبد: فقالوا: الحكمة عبارة عن معرفة الحق لذاته، والخير لأجل العمل به، والعبد وإن كان قليل الحظ من العلوم ومن القدر، فتلك العلة إنما تظهر بالنسبة إلى علم اللَّه، وقدرته، وبالنسبة إلى علم الملائكة وقدرتهم، إلا أن الّذي حصل منه البشر فهو عظيم الخطر، الّذي يدل عليه أنه اللَّه عظمه، فقال:

«وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا» [1] وطلب إبراهيم عليه السلام ذلك، فقال: «رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا» [2] ومدح اللَّه داود عليه السلام به، فقال:

«وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ» [3] قالت الحكماء. الحكمة هو العلم.

والعلم إما أن يكون علما بما لا يكون وجوده باختيارنا وفعلنا، وهو الحكمة النظرية، أو بما يكون وجوده باختيارنا وفعلنا، وهو الحكمة العملية، أما الحكمة النظرية فهى إما أن تكون وسيلة أو مقصودة بالذات، أما الوسيلة فهى علم المنطق، وحاصله يرجع إلى إعداد الآلات التى بها يتمكن الإنسان من اقتناص التصورات، والتصديقات المحمولة على وجه لا يقع في الغلط إلا نادرا.

وأما المقصود فاعلم: أن الأشياء على ثلاثة أقسام: إما أن يجب كونها في مادة، أو يجب أن لا تكون في مادة، أو يجوز كلا الأمرين فيه، أما الّذي يجب أن يكون في مادة، فإما أن يجب أن يكون في مادة معينة، والعلم الباحث عن هذا القسم من الموجودات مسمى بالعلم الطبيعى، وإما أن لا يجب أن يكون في مادة معينة، بل كان يجب أن يكون في مادة ما، فالعلم الباحث عن هذا القسم من الموجودات يسمى بالعلم الرياضى.

(1) جزء من الآية (260) من سورة البقرة.

(2) جزء من الآية (83) من سورة الشعراء.

(3) جزء من الآية (20) من سورة ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت