والثاني إشارة إلى إصلاح القوة النظرية، والأول إشارة إلى الطريقة، والثاني إشارة إلى الحقيقة، وفي معناه قال الشاعر:
من ملك النفس فحر ما هو ... والعبد من يملكه هواه
اللهم أرشدنا، واهدنا بفضلك يا أكرم الأكرمين.
وفيه مسائل: الأولى: في معنى القدوس لغة: قال تعالى «الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ» [1] وقال: «يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» [2] .
واعلم أن القدوس مشتق في اللغة من القدس وهو الطهارة، ولهذا يقال البيت المقدس، أي المكان الّذي يتطهر فيه من الذنوب، وقيل للجنة: حظيرة القدس، لطهارتها من آفات الدنيا، وقيل لجبريل عليه السلام: روح القدس، لأنه طاهر عن العيوب في تبليغ الوحى إلى الرسل عليهم السلام.
وقال تعالى حكاية عن الملائكة «وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ» [3] أي تطهر أنفسنا لك، والقدس السطل الكبير، لأنه يتطهر فيه؛ قال الأزهرى: وقد روى القدس ينصب القاف، وما جاء في كلام العرب في هذا الباب على فعول مثل سفود، وكلوب، إلا هذان الاسمان الجليلان، وهما سبوح وقدوس، وقيل غيرهما أيضا موجود، ومنه قولهم: ذروح وذرية، وقال بعضهم. أصل هذه الكلمة سريانى، وهو قديسا، وهم يقولون في أدعيتهم: قديس قديس، والكلام في هذا الباب ما تقدم [4] .
(1) جزء من الآية (23) من سورة الحشر.
(2) جزء من الآية الأولى من سورة الجمعة.
(3) جزء من الآية (30) من سورة البقرة.
(4) انظر ما قيل في اسمه الرحمن.