فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 372

الصانع وإيجاده، فيكون إيجاد الصانع لتلك الماهيات متقدما على تحقق تلك الماهيات، فيكون قرب الصانع منها أتم من قربها من نفسها؛ هذه حمل القول في تفسير الولي.

أما حظ العبد من هذا الاسم: فما ذكرناه من أن الحق ولى العبد، والعبد ولى الحق، فحظ العبد من هذا الاسم أن يجتهد في تحقيق الولاية من جانبه؛ وذلك لا يتم إلا بالإعراض عن غير اللَّه؛ والإقبال بالكلية على نور جلال اللَّه.

أما المشايخ فقالوا: الولي الّذي فصر أولياءه. وقهر أعداءه فالولي بحسن رعايته منصور. والعدو بحكم شقاقه مقهور.

وقيل: الولي الّذي أحب أولياءه بلا علة. ولا يردهم بارتكاب ذلة.

وقيل: الولي الّذي تولى سياسة النفوس فأدبها. وحراسة القلوب فهذبها.

وقيل: الولي الّذي بالإحسان ملى. وبتصديق الوعد وفيّ.

وقال: «وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ» [1] . وقال: «إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» [2]

واعلم أنه فعيل إما بمعنى فاعل، فإنه تعالى حامد لم يزل بثنائه على نفسه؛ وهو قوله: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» [3] وبثنائه على المؤمنين الذين سيوجدون.

وإما بمعنى مفعول كقتيل بمعنى مقتول، أي محمود بحمده لنفسه؛ وبحمد

(1) جزء من الآية (6) من سورة سبأ.

(2) جزء من الآية (73) من سورة هود.

(3) الآية (1) من سورة الفاتحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت