فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 372

الرابع؛ الولي بمعنى الموالى كالجليس بمعنى المجالس، فموالاة اللَّه للعبد محبته له.

واعلم أن لفظ المولى في اللغة يطلق على المعتق، وعلى المعتق، وعلى الناصر، وعلى الجار، وعلى ابن العم، وعلى الحليف، وعلى القيّم بالأمر، والأصل عدم الاشتراك فلا بد من مشترك، والقدر المشترك هو القرب، فلهذا المعنى قال أهل اللغة: الولي هو القريب يقال: «كل مما يليك» أي مما يقرب منك، وفلان يلى فلانا في المجلس؛ أي يقرب منه في الدرجة، وقال تعالى: «أَوْلى لَكَ فَأَوْلى» [1] تهديدا، أي قاربك ودنا منك ما أنذرتك فاحذره.

فثبت أن أصل هذه الكلمة هو القرب، وهذا المعنى حاصل في المعتق والناصر، وابن العم، والحليف، والقيم بالأمر، فإنه حصل هناك اختصاصات مقتضية للقرب والاتصال، إذا ثبت هذا فكونه تعالى وليا بعباده إشارة إلى قربه منهم، قال تعالى: «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» [2] وقال: «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» [3] وقال: «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رابِعُهُمْ» [4] .

واعلم أن الناس يظنون أن هذه الآيات دالة على المبالغة في القرب، وعندي أن قرب اللَّه من العبد أعظم مما دلت عليه ظواهر هذه الآيات، فإنما وردت هذه الأمثلة على وفق أفهام أكثر الخلق؛ وبيانه أن ماهيات الممكنات لا تصير موصوفة بالوجود إلا بتوسط إيجاد الصانع، فعلى هذا هذه الماهيات اتصلت بإيجاد الصانع أولا، ثم بواسطة ذلك الإيجاد حصل لها الوجود، فقربها من إيجاد الصانع أشد من قربها من وجودها، بل هاهنا ما هو أدق منه، وذلك لأنه ظهر عندنا أن الماهيات إنما تكونت في كونها ماهيات وحقائق بتكوين

(1) جزء من الآية (34) من سورة القيامة.

(2) جزء من الآية (4) من سورة الحديد.

(3) جزء من الآية (6) من سورة ق.

(4) جزء من الآية (7) من سورة المجادلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت