وقالوا: لم تؤذى الشيخ حاتما؟ فقال حاتم: إنى لا أستغيث منه، وإنما عجزت عن شكر اللَّه لكثرة ما يعجل لى من الخلف.
وحكى: أن الشبلى سأل بعض أصحاب أبى على الثقفى فقال: أي اسم من أسماء اللَّه تعالى يجرى على لسان أبى على؟ فقال: الوهاب، فقال الشبلى: فلهذا كثر ماله.
المسألة الرابعة: حظ العبد منه: أن يبذل كل ما سوى اللَّه تعالى، وأن يقتصر على خدمة مولاه في دنياه، وعقباه.
وفيه مسائل الأولى معنى الرزق: قال اللَّه تعالى «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزّاقُ» [1] «وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها» [2] وكان من دعاء داود عليه السلام:
يا رازق البغاث في عشه يريد فرخ الغراب، وذلك أنه يقال إذا انفقأت عنه البيضة خرج أبيض كالشحمة، فإذا رآه الغراب أنكره لبياضه فيتركه فيسوق اللَّه تعالى إليه البق، فيقع عليه لزهومته، فيلتقطها، ويعيش بها إلى أن ينبت ريشه، ويسود، فيعاوده الغراب عند ذلك، ويألفه ويلقطه الحب، فهذا معنى رزقه البغاث.
واعلم أن رزق الأبدان بالأطعمة، ورزق الأرواح بالمعارف، وهذا أشرف الرزقين، فإن ثمرتها حياة الأبد، وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد إلى مدة قريبة الأمد، ومن أسباب سعة الرزق الصلاة، قال تعالى: «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ» [3] .
(1) جزء من الآية (58) من سورة الذاريات.
(2) جزء من الآية (6) من سورة هود.
(3) جزء من الآية (132) من سورة طه.