ومن آداب العبودية أن يرجع العبد إلى ربه في طلب كل ما يريده، ألا ترى موسى عليه السلام طلب الرؤية من ربه، وهى أعظم المقامات؛ فقال «رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ» [1] ولما جاع طلب الرغيف، فقال: «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» [2] فطلب النفيس والخسيس من مولاه.
وعن على كرم اللَّه وجهه أنه قال: لست مطالبا بطلب الرزق، وأمرت بطلب الجنة فتترك ما أمرت بطلبه؛ وتطلب ما أمرت بتركه.
وقال: عيسى عليه السلام لا تغتموا لبطونكم، انظروا إلى الطير تغدو وتروح، ولا تحرث ولا تحصد، واللَّه يرزقها، فإن قلتم نحن أعظم بطونا من الطير، فانظروا إلى الوحوش، فإنها تبقى أدوارا مع أنها لا تزرع ولا تحصد، واللَّه يرزقها.
المسألة الثالثة: قالوا الرزاق من غذى نفوس الأبدان بتوفيقه، وحلى قلوب الأخيار بتصديقه.
وقيل: الرزاق من خص الأغنياء بوجود الأرزاق، وخص الفقراء بشهود الرزق.
وقيل: الرزاق من رزق الأشباح فوائد لطفه، والأرواح عوائد كشفه.
وقيل: الرزاق الّذي يرزق من يشاء من عباده القناعة، ويصرف دواعيهم عن ظلمة الصناعة.
المسألة الرابعة حظ العبد من هذا الاسم أمران: أحدهما أن يرضى بقسمة القسام، والثاني: أن يجعل يده خزانة لربه، فكل ما وجده أنفقه على عباده كما
(1) جزء من الآية (143) من سورة الأعراف.
(2) جزء من الآية (24) من سورة القصص.