فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 372

يقرب من الحق لكن الحق بفضله وكرمه يقرب إحسانه منه. فلهذا قال «فَإِنِّي قَرِيبٌ» ورابعها: أن الداعي ما دام يبقى خاطره مشغولا بغير اللَّه فإنه لا يكون دعاؤه خالصا لوجه اللَّه، فإذا فنى عن الكل وصار مستغرقا في معرفة الأحد الحق امتنع أن يبقى بينه وبين الحق وساطة وذلك هو معنى القرب، فلذلك قال سبحانه وتعالى «فَإِنِّي قَرِيبٌ» .

الحجة الثانية: قوله تعالى «وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» [1] وفي هذه الآية كرامة عظيمة لأمتنا لأن بنى إسرائيل فضلهم اللَّه تفضيلا عظيما فقال في حقهم «وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ» [2] وقال أيضا «وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ» [3] تم مع هذه الدرجة العظيمة «قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ» [4] وقال الحواريون مع غاية جلالتهم وقولهم «نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ» [5] لعيسى عليه السلام «هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ» [6] تم إنه رفع هذه الوساطة عن هذه الأمة وقال مخاطبا لهم «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» وقال «وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ» [7]

فإن قيل قوله «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» وعد من اللَّه تعالى فيلزم الوفاء به ولا يجوز وقوع الخلف فيه، ثم إنا نرى الداعي يدعو فلا يجبه الرب تعالى، وكذا هذا السؤال وارد على قوله تعالى «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ» [8] فالجواب هذا وإن كان مطلقا في اللفظ إلا أنه مقيد، فإنه إنما يستجاب من الدعاء ما وافق القضاء؛ وقد قيل أيضا أن الداعي يعوض من دعائه عوضا ما، فربما كان

(1) جزء من الآية (60) من سورة غافر.

(2) جزء من الآيتين (47) ، (122) من سورة البقرة.

(3) جزء من الآية (20) من سورة المائدة.

(4) جزء من الآيتين (68) ، (69) من سورة البقرة.

(5) جزء من الآية (52) من سورة آل عمران، (14) من سورة الصف.

(6) جزء من الآية (112) من سورة المائدة.

(7) جزء من الآية (32) من سورة النساء.

(8) جزء من الآية (62) من سورة النمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت