فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 372

أمر جعفر أصحابه حتى منعوه من الخروج عن الماء، وكلما أراد أن يخرج ألقوه في ذلك الماء البارد فتضرع الرجل إليهم كثيرا فلم يقبلوا قوله فغلب على ظن ذلك الرجل أنهم يريدون قتله وإهلاكه فتضرع إلى اللَّه تعالى في أن يخلصه منهم، فلما سمعوا منه ذلك الدعاء أخرجوه من الماء وألبسوه الثياب وتركوه حتى عادت القوة إليه، ثم قال لجعفر الصادق الآن علمنى اسم اللَّه الأعظم. فقال جعفر يا هذا إنك قد تعلمت الاسم الأعظم ودعوت اللَّه به وأجابك، فقال وكيف ذلك؟! فقال جعفر إن كل اسم من أسمائه تعالى يكون في غاية العظمة إلا أن الإنسان إذا ذكر اسم اللَّه عند تعلق قلبه بغير اللَّه لم ينتفع به؛ وإذا ذكره عند انقطاع طمعه من غير اللَّه كان ذلك الاسم الأعظم، وأنت لما غلب على ظنك أنا نقتلك لم يبق في قلبك تعويل إلا على فضل اللَّه، ففى تلك الحالة أي اسم ذكرته فإن ذلك الاسم هو الاسم الأعظم.

ومنها: أن رجلا جاء إلى أبى يزيد وقال أخبرنى عن اسم اللَّه الأعظم. فقال أبو يزيد اسم اللَّه الأعظم ليس له حد محدود ولكن فرّغ قلبك لوجه اللَّه فإذا كنت كذلك فاذكر أي اسم شئت.

ومنها: ما روى عن الجنيد أنه جاءته امرأة وقالت ادع اللَّه لى فإن ابنى ضاع فقال اذهبى واصطبرى فمضت، ثم عادت وقالت مثل ذلك مرات والجنيد يقول اصبرى، فقالت مرة: عيل صبرى وما بقيت لى طاقة فادع لى. فقال لها الجنيد إن كان كما قلت فاذهبى فقد رجع ابنك؛ فمضت ثم عادت تشكر اللَّه فقيل للجنيد بم عرفت ذلك قال: قال اللَّه تعالى «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ» [1] واعلم أنه ظهر من هذا الكلام أن العبد كلما كان انقطاع قلبه عن الخلق أتم كان الاسم الّذي به يذكر اللَّه عز وجل أعظم، ولا شك أن العبد في آخر نفسه ينقطع أمله عن الخلق بالكلية فلم يبق في قلبه رجاء ولا خوف إلا من اللَّه سبحانه وتعالى، فلا

(1) جزء من الآية (62) من سورة النمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت