فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 372

وثانيها: قوله (نباء) خطاب مع الرسول، وعبادى كناية عن المؤمنين، والياء كناية عن الرب، فاللَّه تعالى ذكر الرسول أولا، والعصاة ثانيا، وذكر نفسه ثالثا، والإشارة فيه شفاعتك من قدام المذنبين، ورحمتى من خلفهم، وهم بين الشفاعة والرحمة فكيف يمكن أن يضيعوا.

وثالثها: حكى عن المأمون: أنه دخل عليه ولد ابنه، وولد ابنته، فقال لهما:

أنتما ابن من؟ فانتسب ابن بنته إلى أبيه، وانتسب ابن ابنه إليه، فأمر حتى ملأ حجره من الجواهر، وحجر الآخر من السكر، وقال ذاك انتسب للأجانب، وهذا إلى، والنكتة أن من انتسب إلى ملك مخلوق وجد الجوهر، فمن انتسب إلى ملك الملوك لا يجد جوهر الرحمة.

ورابعها: التكرير في قوله (أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ومثله في قوله «إِنِّي أَنَا أَخُوكَ» وذلك أن يوسف عليه السلام أجلس إخوته على المائدة، فجلس كل أخوين من أب وأم معا، فبقى بنيامين وحده. فبكى، فقال له يوسف عليه السلام ولم تبكى؟ فقال: كان لى أخ من أب وأم، فمات أو فقد، فقال يوسف: أتريد أن أكون أخاك؟ فاحتشم بنيامين منه، فقال يوسف: إنى أنا أخوك، فذهبت الحشمة، وانبسط، بقوله: إنى أنا أخوك، كذلك المذنب يكون في وحشة الذنب، فقال الرب «أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» لتذهب عنه الوحشة، ويحصل له الفرح بالرحمة.

المسألة الرابعة: في كلام المشايخ في اسمه تعالى غافر وغفور وغفار:

قال بعضهم: إنه غافر لأنه يزيل معصيتك من ديوانك، وغفور لأنه ينسى الملائكة أفعالك، وغفار لأنه ينسيك ذنبك حتى كأنك لم تفعل، وقيل الغافر في الدنيا، والغفور في القبر، والغفار في عرصة القيامة، وقيل: الغافر لمن له علم اليقين، والغفور لمن له عين اليقين، والغفار لمن له حق اليقين.

واعلم أنه تعالى قال: «وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت