عارفا بذلك المسمى، فإذا كانت تلك الحقيقة لا يعرفها إلا اللَّه لم يكن في وضع الاسم لها فائدة. فهذا حجة من نفى الاسم.
ويمكن الجواب عنه: بأن ما ذكرتم من الدليل يدل على أنا لا نعرف حقيقة ذات اللَّه تعالى لكنكم ما ذكرتم دليلا على أنه يمتنع في قدرة اللَّه تعالى أن يشرف بعض عبيده بتعريف تلك الحقيقة فبتقدير أن يكون ذلك ممكنا كان وضع الاسم لتلك الحقيقة مفيدا.
وأما الذين سلموا الأسماء ونفوا الصفات فهم قوم من قدماء الفلاسفة والصابئة وقد احتجوا على قولهم بوجوه:
الحجة الأولى: أنا إذا وصفنا اللَّه تعالى بالصفات فوصفنا له بالصفات إما أن يكون مطابقا للأمر في نفسه أو لا يكون، فإن لم يكن مطابقا كان جهلا وكذبا، وإن كان مطابقا بتلك الصفات إما أن تكون عين تلك الذات أو لا تكون، فإن كانت عين تلك الذات كان محالا: لأن على هذا التقدير تصير كل هذه الصفات أسماء مترادفة دالة على نفس تلك الذات، وحينئذ لا يكون هذا من باب الصفات بل من باب الأسماء، وأما إن كانت الصفات ليست هى نفس الذات؛ فنقول هذه الصفات إما أن تكون واجبة لذواتها أو ممكنة لذواتها والقسمان باطلان فبطل القول بالصفات، وإنما قلنا إنه لا يجوز أن تكون تلك الصفات واجبة لذواتها لوجهين: أحدهما: أنه لو حصل شيئان يكون كل واحد منهما واجبا لذاته فهما يشتركان في الوجوب بالذات ويتباينان بالتعيين، وما به المشاركة غير ما به الامتياز، فكل واحد منهما في ذاته مركب وكل مركب ممكن؛ فالواجب لذاته ممكن لذاته هذا خلف. والثاني: أن الصفة هى التى لا يعقل ثبوتها بدون الموصوف، فكل صفة هى مفتقرة في ثبوتها إلى غيرها، والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته؛ فالواجب لذاته ممكن لذاته هذا خلف.
وإنما قلنا إنه امتنع كون تلك الصفات ممكنة لذواتها لوجهين. الأول: إن كل ممكن فله سبب وليس سبب تلك الصفة غير تلك الذات، لأن هذا البحث إنما وقع في المبدأ