فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 372

الأول ويمتنع أن تكون صفة المبدأ الأول مستفادة من غيره فإذا، سبب تلك الصفة هو تلك الذات، ولا شك أن تلك الذات بسيطة فلزم أن يكون البسيط قابلا وفاعلا، فهذان المفهومان إن كانا داخلين في الماهية كانت الماهية مركبة وقد فرضناها بسيطة، هذا خلف، وإن كانا خارجين عن الماهية كانا لاحقين وممكنين ومعلولين، وكان التغاير في المفهوم عائدا فيه فيلزم إما التسلسل وإما الكثرة في الماهية. وإن كان أحدهما داخلا والآخر خارجا فهذا أيضا يوجب وقوع الكثرة في الذات. الوجه الثاني: في بيان أنه يمتنع كون تلك الصفات ممكنة لذواتها: هو أن كل ممكن فإنه مفتقر في ثبوته وفي تحققه إلى السبب فافتقارها إلى السبب يمتنع أن يكون حال بقائها وإلا لكان ذلك تحصيلا للحاصل وهو محال، فذلك الافتقار إما حال حدوثها أو حال عدمها، وعلى التقديرين فكل ممكن فهو محدث، فلو كانت صفات اللَّه تعالى ممكنة لكانت محدثة، ولو كانت محدثة لافتقر محدثها في إحداثها إلى صفات أخرى سابقة عليها ويلزم التسلسل، فثبت أنه لو وجدت الصفات لكانت إما واجبة وإما ممكنة والقسمان باطلان فبطل القول بالصفات.

الحجة الثانية: الإله لو كان ذاتا موصوفا بصفات لكان الإله مركبا من تلك الذات ومن تلك الصفات وكل مركب فهو مفتقر إلى كل واحد من أجزائه، وكل واحد من أجزائه غيره، فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن، فلو كان الإله مركبا من الذات والصفات لكان ممكنا وهو محال، فوجب القطع بأنه تعالى فرد مبرأ عن الكثرة.

فإن قيل: هب أن الأمر كذلك، لكن لم لا يجوز أن يقال تلك الذات مبدأ لتلك الصفات؟ قلنا فعلى هذا التقدير المبدأ الأول هو تلك الذات وحدها، وتكون الصفات معلولة للمبدإ الأول، وعلى هذا فالمبدأ الأول مبرأ عن الصفات.

الحجة الثالثة: أن كون تلك الذات كاملة في الإلهية اما أن لا يعتبر فيه أمر وراء تلك الذات أو يعتبر، فإن كان الأول كانت تلك الذات من حيث هى هى كافية في الإلهية وعلى هذا التقدير لا يمكن إثبات الصفات، وإن كان الثاني كانت تلك الذات بدون تلك الصفات ناقصة بذاتها مستكملة بغيرها وذلك محال، وربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت