فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 372

عبروا عن هذه الشبهة بأن الإلهية لو كانت موقوفة على ثبوت هذه الصفات لكانت الذات محتاجة في تحصيل الإلهية إلى تلك الصفات، والحاجة إلى الشيء من لوازم النقص وأيضا فالمحتاج إليه أقوى من المحتاج فيلزم كون الصفة أقوى من الذات وكل ذلك محال.

الحجة الرابعة: قالوا جميع الأديان والملل شاهدة بانه لا بد من الإقرار بالوحدانية: قال سبحانه وتعالى: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» [1] وقال «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ» [2] ومعلوم أن النصارى لا يثبتون ذواتا ثلاثة متباينة بل يثبتون ذاتا واحدة موصوفة بالأقانيم، ومرادهم بالأقانيم الصفات؛ فدل هذا على أنه تعالى إنما كفّرهم لقولهم بكثرة الصفات. فهذا مجموع شبه منكرى الصفات.

والجواب على الشبهة الأولى: لم لا يجوز أن يقال: الصفات الممكنة لذواتها واجبة بوجود الذات، قوله يلزم أن يكون البسيط قابلا وفاعلا؟ قلنا لم لا يجوز ذلك أليس أن حقيقته مقتضية الوجود والوحدة والتعيين موصوفة بها. قوله:

كل مفتقر إلى الغير محدث. قلنا ينتقض بالوجود والوحدة والتعيين بأنها من لوازم ذاته أزلا وأبدا.

والجواب عن الشبهة الثانية: لم لا يجوز أن تكون الذات موجبة لتلك الصفات ثم الذات الموصوفة بتلك الصفات تكون موجدة للمخلوقات؟

والجواب عن الشبهة الثالثة: أن الذات لما كانت موجبة لهذه الصفات كانت الذات مستكملة بنفسها لا بغيرها.

والجواب عن الشبهة الرابعة: أن النصارى أثبتوا قدماء مستقلة بأنفسها، ألا ترى أنهم جوزوا على الأقانيم الحلول في بدن مريم وعيسى عليهما السلام، ونحن لا نقول بإثبات قدماء مستقلة بأنفسها؛ فظهر الفرق فهذا هو الجواب عن الشبه.

(1) الآية (1) من سورة الإخلاص.

(2) جزء من الآية (73) من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت