فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 372

قد حكمت بأن السواد قد انقلب إلى نقيضه، وقلب الحقائق محال، أما إذا قلت السواد ليس بموجود كان هذا كلاما معقولا منظما، فلهذا السبب أضمرنا فيه هذا الاضمار.

والجواب: قولكم نفى الماهية غير معقول، قلنا هذا باطل، فإنك إذا قلت السواد غير موجود فقد نفيت الوجود لكن الوجود من حيث هو وجود ماهية، فإذا نفيته فقد نفيت الماهية المسماة بالوجود، وإذا كان كذلك صار نفى الماهية كلاما معقولا منتظما، وإذا عقل ذلك فلم لا يجوز إجراء هذه الكلمة على ظاهرها!؟ لا يقال: إنا إذا قلنا السواد ليس بموجود فإنا ما نفينا الماهية، وما نفينا الوجود، ولكننا نفينا موصوفية الماهية بالوجود. لأنا نقول موصوفية الماهية بالوجود هل هى أمر مغاير للماهية والوجود أم لا؟ فإن كانت مغايرة لهما كان لذلك المغاير ماهية، وكان قولنا السواد ليس بموجود نفيا لتلك الماهية، وحينئذ يعود الكلام المذكور، وإن لم تكن مغايرة لهما كان نفى هذه الموصوفية إما نفيا للماهية أو الموجود، وحينئذ يلزم أن يكون الماهية قابلة للنفى، فثبت أن على التقديرين لا بد من القطع بأن الماهية تقبل النفى، ومتى كان الأمر كذلك لم يكن بنا حاجة إلى ذلك الاضمار البتة، فصح أن قولنا لا إله إلا اللَّه يفيد المقصود بظاهره من غير حاجة البتة، إلى الإضمار.

المسألة الثانية: رأى النحويين في لفظ اللَّه في قولهم لا إله إلا اللَّه: قال النحويون قولنا لا إله إلا اللَّه أو إلا هو ارتفع فيه هو لأنه يدل عن موضع إلا مع الاسم، بيانه أنك إذا قلت ما جاءنى رجل إلا زيد فزيد مرفوع بالبدلية. لأن البدل هو الإعراض عن الأول، والأخذ بالثاني، فصار التقدير ما جاءنى إلا زيد، وهذا معقول، لأنه يفيد نفى المجاء عن الكل إلا عن زيد، أما قوله جاءنى القوم إلا زيد، فهاهنا البدلية غير ممكنة، لأنه يصير التقدير جاءنى إلا زيد، وهذا يقتضي أنه جاء كل أحد إلا زيد وذلك محال، فظهر الفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت