فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 372

ولنرجع إلى الكلام المألوف فنقول: الّذي يدل على أن الاسم غير المسمى وجوه.

الحجة الأولى: أسماء اللَّه تعالى كثيرة والمسمى ليس بكثير، فالاسم غير المسمى، إنما قلنا أسماء اللَّه كثيرة لوجوه أحدها قوله: «وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها» [1] وثانيها قوله عليه الصلاة والسلام «إن للَّه تسعة وتسعين اسما» [2]

وثالثها قوله تعالى: «اللَّهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» [3] وأما أن المسمى بهذه الأسماء ليس بكثير فهو متفق عليه، فثبت أن الأسماء كثيرة وأن المسمى ليس بكثير، وكانت الأسماء مغايرة للمسمى لا محالة،

فإن قيل لا نسلم أن الأسماء كثيرة وما ذكرتم من القرآن والخبر محمول على كثرة التسميات لا على كثرة الأسماء، سلمنا أن الأسماء كثيرة لكن لا نسلم أن المسمى واحد، لأن المفهوم من الخالق حصول الخلق، والمفهوم من الرازق حصول الرزق، وبين المفهومين فرق.

والجواب عن الأول من وجوه: أحدها: أن المذكور في القرآن والخبر إثبات الأسماء الكثيرة، إلا إذا بين الخصم أن التسمية غير المسمى وأن المراد من الأسماء المذكورة في هذه النصوص التسمية، لكن كل ذلك عدول عن الظاهر.

وثانيها: أن المفهوم من التسمية وضع الاسم للمسمى، فلو كان الاسم هو المسمى لكان وضع الاسم للمسمى عبارة عن وضع الشيء لنفسه وذلك غير معقول.

وثالثها: أن المعقول هاهنا أمور ثلاثة: ذات الشيء وهذه الألفاظ المخصوصة وجعل هذه الألفاظ المخصوصة معرفة لتلك المعانى المخصوصة بالوضع والاصطلاح.

أما ذات الشيء فهو المسمى، فلو كان الاسم عبارة عن ذات الشيء لزم كون الشيء اسما لنفسه وذلك غير معقول.

(1) جزء من الآية (180) من سورة الأعراف.

(2) الحديث بتمامه «إن للَّه تسعة وتسعين اسما - مائة إلا واحدا - إن اللَّه وترا يحب الوتر. من أحصاها دخل الجنة» رواه الترمذي.

(3) الآية (8) من سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت