فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 372

وأما السؤال الثاني فجوابه أن الخالق ليس اسما الخلق بل الشيء الّذي يصدر عنه الخلق، والرازق ليس اسما للرزق بل الشيء الّذي يصدر عنه الرزق، ثم من المعلوم أن الّذي صدر عنه الخلق والّذي صدر عنه الرزق شيء واحد، فثبت أن المسمى بالخالق والرازق شيء واحد.

الحجة الثانية: أنا إذا قلنا معدوم ومنفى وسلب واللاثبوت واللاتحقق، فهاهنا الأسماء موجودة والمسميات معدومة، فكان الاسم غير المسمى لا محالة.

الحجة الثالثة: أن أهل اللغة اتفقوا على أن الكلم جنس تحتها أنواع ثلاثة:

الاسم والفعل والحرف؛ فالاسم كلمة والكلمة هى الملفوظ بها، وأما المسمى فهو ذات الشيء وحقيقته، واللفظ والمعنى كل واحد منهما يوصف بما لا يوصف به الآخر، فيقال في اللفظ: إنه عرض وصوت وحال في المحل وغير باق وأنه مركب من حروف متعاقبة وأنه عربى وعبرانى، ويقال في المعنى إنه جسم وقائم بالنفس وموصوف بالأعراض وباق، فكيف يخطر ببال العاقل أن يقول الاسم هو المسمى؟!

الحجة الرابعة: قوله تعالى: «وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها» [1] أمرنا بأن يدعى اللَّه تعالى بأسمائه، والشيء الّذي يدعى مغاير الشيء الّذي يدعى ذلك المدعو به، فوجب أن يكون الاسم غير المسمى.

الحجة الخامسة: أنه يقال فلان وضع هذا الاسم لهذا الشيء، فلو كان الاسم نفس المسمى لكان معناه أنه وضع ذلك الشيء لذلك الشيء، وأنه محال، وأما القول بأن التسمية ليست نفس الاسم فالذى يدل عليه أن التسمية عبارة عن جعل ذلك اللفظ المعين معرفا لماهية ذلك المسمى، ووضع الاسم للمسمى مغاير لذات الاسم، كما أن المفهوم من التحريك مغاير للمفهوم من نفس الحركة.

واحتج القائلون بأن الاسم نفس المسمى بوجوه:

(1) جزء من الآية (180) من سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت