إنه أخفاها في ليالى رمضان، وأخفى رضاه في الطاعات، وأخفى سخطه في المعاصى، وأخفى وليه فيما بين الخلق، وأخفى وقت الموت، وأخفى وقت القيامة.
والمقصود من إخفاء هذه الأمور أن يكون الرجل آتيا بكل العبادات في كل الأوقات على سبيل التعظيم، ومتحرزا عن المساهلات والمسامحات في أداء الطاعات، فجاز أن يكون الأمر في هذه الصورة أيضا كذلك.
السؤال الثاني: قوله إن للَّه تسعة وتسعين اسما، يقتضي حصر أسمائه في هذا العدد؛ فإن كان المراد من الأسماء الأسماء لا الصفات فهذه التسعة والتسعون كلها صفات وليس فيها شيء من الأسماء سوى قولنا: اللَّه، فإنهم اختلفوا هل هو اسم أو صفة، وإن كان المراد من الأسماء لفظ كل ما يطلق في حق اللَّه تعالى سواء كان اسما أو صفة فهو أيضا مشكل، لأنا بينا بالدلائل العقلية أن صفاته غير متناهية.
الجواب: أن تخصيص العدد بالذكر ليس فيه نفى الزائد عليه، ويحتمل أن يكون سبب التخصيص أمرين أحدهما: لعل هذه الأسماء أعظم وأجل من غيرها والثاني: أن لا يكون قوله إن للَّه تسعة وتسعين اسما كلاما تاما، بل يكون مجموع قوله إن للَّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة كلاما واحدا، وذلك بمنزلة قولك إن لزيد ألف درهم أعدها للصدقة، وهذا لا يدل على أنه ليس له من الدراهم أكثر من الألف، ويدل على صحة هذا التأويل ما روى عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه «أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يدعو ويقول: اللهم إنى عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتى بيدك ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك .... » .
السؤال الثالث: إنه من البعيد أن تكون الأسماء تسعة وتسعين لا يمكن جلها مائة.