فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 372

الجنة. قالوا وإنما جعل الاسم الأعظم مكتوما ليصير ذلك سببا لمواظبة الخلق على ذكر جميع الأسماء رجاء أنه ربما مر على لسانه ذلك الاسم أيضا. ولهذا السبب أخفى اللَّه الصلاة الوسطى في الصلوات وليلة القدر في الليالى.

وقال الحكيم الكبير أبو البركات البغدادى في كتاب المعتبر في تحقيق الكلام في الاسم الأعظم: «إن العارف قد يعرف الشيء بذاته كمن يدرك الحرارة بلمسه فإن مدركه هو نفس الحرارة، وكمن يدرك اللون ببصره فإن مدركه هو نفس اللون، وكذا القول في كل واحد من محسوسات الحواس الخمس، وقد يعرف الشيء معرفة عرضية كمن يقول خاصية السكنجبين صفة من شأنها قمع الصفراء فإن تلك الصفة مجهولة في ذاتها. إنما المعلوم منها أثرها ونتيجتها، إذا عرفت هذا فنقول فإنا لما استدللنا بوجود الممكنات على وجود واجب الوجود كان هذا من باب المعرفة العرضية، لأن المعلوم منه أنه حقيقة مخصوصة لا يعرف أنها ما هى، ولكن نعلم لازمين من لوازمها وهما استناد كل ما سواء إليه واستغناؤه عن كل ما سواه، وأما المعرفة الذاتية فمتى لم يحصل لنا إلى الآن لا بذاته ولا بذاتياته إما بذاته فلأنا لم نعرف خصوصية ذاته وإما بذاتياته فلأنه واحد لا تركيب فيه فلا ذاتيات له.

بقى هاهنا بحث وهو أنه هل يمكننا أن نعرف تلك الحقيقة المخصوصة معرفة بالذات حتى يكون علمنا بها جاريا مجرى إدراك القوة اللامسة للحرارة، وإدراك القوة الباصرة للضوء، فإن كان ذلك ممتنعا فذلك لأن إدراك هذه الحقيقة في غاية الجلالة؛ فالأرواح البشرية لا تطيق تحمل ذلك الإدراك وتجلى ذلك النور، وإن كان ذلك ممكنا فهل لهذا الإدراك آلة مخصوصة تشبه تلك الآلة إلى النفس الناطقة كنسبة العين إلى البدن، أو يقال ليس له آلة سوى جوهر النفس الناطقة عند طردها عن الآلات الجسمانية وبتقدير أن يكون هذا الإدراك ممكنا وله آلة مخصوصة فتلك الآلة المخصوصة يحتمل أن يقال إنها آلات غير مخلوقة أو يقال إنها مخلوقة لكن المانع من حصول الإدراك بها قائم، وهو إما اشتغال النفس بتدبير هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت