سمى الشيء الّذي يعسر وجدان مثله بالعزيز؛ فبان يسمى الشيء الّذي يمتنع عقلا أن يكون له نظير بالعزيز أولى.
الثاني: أن يكون بمعنى الغالب الّذي لا يغلب. من عز يعز بضم العين في المستقبل، أي غلب يغلب.
ومنه قوله تعالى: «وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ» [1] أي غلبنى، وتقول العرب:
من عزّ يعزّ أي من غلب سلب، فإذا قيل لمن غلب مع جواز أن يصير معلوما أنه عزيز، فالغالب الّذي يمتنع أن يصير مغلوبا، والقاهر الّذي يستحيل أن يصير مقهورا، الأولى أن يسمى بالعزيز.
الثالث: أن يكون بمعنى الشديد القوى، يقال عز يعز بفتح العين في المستقبل إذا اشتد وقوى، ومنه قوله تعالى «فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ» [2] أي شددنا وقوينا، وإذا سمى القوى الّذي قد يضعف، والقادر الّذي قد يعجز بالعزيز، فبأن يسمى القادر الّذي يستحيل في حقه العجز عزيزا أولى.
الرابع: أن يكون بمعنى المعز. فعيل بمعنى مفعل، كالأليم بمعنى المؤلم، والوجيع بمعنى الموجع، واعلم أن لفظ العزيز بالمعنى الأول يرجع إلى التنزيه.
وبالثاني والثالث إلى صفات الذات، وهى القدرة، وبالرابع إلى صفات الفعل.
قال الغزالي: «العزيز هو الّذي يقل وجود مثله، وتشتد الحاجة إليه، ويصعب الوصول إليه، فما لم تجتمع هذه المعانى الثلاثة فيه، لم يطلق عليه اسم العزيز، فكم من شيء يقل وجوده، ولكن لا يحتاج إليه، فلا يسمى عزيزا، وقد يكون بحيث لا مثل لها، والانتفاع بها عظيم جدا، ولكن يسهل الوصول إليه، فلا يسمى عزيزا كالشمس؛ فإنه لا مثيل لها، والانتفاع بها عظيم جدا ولكنها لا توصف بالعزة، فإنه لا يصعب الوصول إليها.
(1) جزء من الآية (33) من سوره ص.
(2) جزء من الآية (14) من سوره يس.